المقداد السيوري
268
كنز العرفان في فقه القرآن
الثانية : « وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » ( 1 ) . قيل الخطاب لإبراهيم عليه السّلام قال ابن عبّاس قام في المقام - وعنه أنّه قام على جبل أبي قبيس - ووضع إصبعيه في أُذنيه وقال يا أيّها الناس أجيبوا ربّكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء وقال الحسن والجبائيّ الخطاب لرسول اللَّه ( 2 ) وكذلك روي عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ فلمّا نزلت هذه الآية أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مناديه أن يؤذّن في الناس بالحجّ فاجتمع بالمدينة خلق كثير من الأعراب وغيرهم وأكثر أهل الأموال ( 3 ) من أهل المدينة وخرج لأربع بقين من ذي القعدة فلمّا انتهى إلى مسجد الشجرة وكان وقت الزوال اغتسل ونوى حجّ القرآن بعد أن صلَّى الظهرين » ( 4 ) وسيأتي تمام الحديث . ثمّ هنا أحكام : 1 - « يَأْتُوكَ رِجالًا » مجزوم على جواب الأمر ورجال جمع راجل كقيام جمع قائم أي يأتوك مشاة : « وعَلى كُلِّ ضامِرٍ » أي كلّ جمل أو ناقة ضامر أي من شأنه أن يهزل من طول السّري ( 5 ) أي ركبانا على كلّ ضامر فهو حال معطوف على حال « ويأتين » صفة « لضامر » وقرئ شاذّا يأتون صفة لرجال وركبان .
--> ( 1 ) الحج : 27 . ( 2 ) الدر المنثور ج 4 ص 354 . ( 3 ) كذا في النسخ ولفظ الحديث « أهل العوالي » وهو الصحيح . ( 4 ) الوسائل ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 . ( 5 ) السير خ ل والسري : السير بالليل .